السيد محسن الأمين

107

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

الحكمين بذل غاية جهده في عزل أبي موسى والأشتر أبى التحكيم اباء شديدا وكذا غيره من خلص شيعته ولكن المنافقين أمثال الأشعث والجامدين من القراء الذين لم يكونوا يعرفون لأمير المؤمنين حقه هم الذين خذلوه ومن الخطل المشين عدهم من شيعته من أبوا إلا التحكيم وإلا أبا موسى المعلوم حاله . اما ما حكاه عن شرح نهج البلاغة فهو يشير إلى خطبة يتذمر فيها أمير المؤمنين عليه السلام من أصحابه ويذمهم على عدم اطاعتهم له . ولا يخفى - كما مر - ان جميع أصحابه ورعيته لم يكونوا شيعة له عارفين بحقه بل كان جلهم - إلا النادر - على خلاف ذلك وقد ابان هذا المعنى ابن أبي الحديد في شرح النهج عند شرحه لهذه الخطبة ج 2 ص 184 ، فقال : من تأمل أحواله عليه السلام في خلافته علم أنه كان كالمحجور عليه لا يتمكن من بلوغ ما في نفسه . وذلك لأن العارفين بحقيقة ماله كانوا قليلين وكان السواد الأعظم لا يعتقدون فيه الأمر الذي يجب اعتقاده فيه - إلى أن قال - : وأكثرهم انما يحارب معه بالحمية والنخوة العربية لا بالدين والعقيدة إلى آخر كلامه الذي ذكره في شرح هذه الخطبة ولا شك ان صاحب الوشيعة قد رآه وقرأه وقد كان فيه ردع له عما قاله لو كان عنده شيء من الانصاف وكان قصده تحري الحقيقة فبان ان زعمه كون هذه الخطبة في ذم الشيعة زعم فاسد ورأي كاسد فالشيعة في أصحابه لم يكونوا إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض وإذا كان نهج البلاغة لم يصح عنده فما باله يستشهد به لمزاعمه . قال صفحة ( م ) « 1 » : ومهما يختلق للثانية - اي شهادة الحسين - مختلق من وجه سياسي فإن الأولى لن يجد وجها لها نفس واجد الا توجيهات صوفية للثانية ذكر بعضها مؤلف سر الشهادتين وإذ لم اقنع بها توهمت وقلت انما هي فتنة جاءت من عفاريت اليهود وشياطين الفرس لعبت بغفلة الشيعة للنيل من دين الاسلام ومن

--> ( 1 ) اعلم أن لهذا الرجل ميلا إلى الشذوذ حتى في وضع العدد لصفحات كتابه وضع العدد في اوّل الكتاب بالحروف الا بجدية لكن على غير الطرز المتعارف إلى غاية 36 ورقة ثم وضعها بالأرقام الهندية إلى نهاية الكتاب وصفحة ( م ) قد تكررت في كلامه والتي هنا هي الأولى فتنبه - المؤلف - .